حيدر حب الله

45

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

غير دالّ على إيمانهم وعملهم الصالح ؟ ! وربما يُحتمل أن يكون ( منهم ) راجعاً للذين آمنوا ، فيكون المعنى : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الذين آمنوا مغفرة ، وذلك بهدف إخراج غير العاملين للصالحات . لكنّه بعيد جداً ، فإنّ لازمه شمول الوعد للذين آمنوا ولعاملي الصالحات منهم معاً ، وهو غريب عن السياقات القرآنيّة وغير مألوف أبداً ، بل يلزمه التوسّع وليس الاشتراط للعمل الصالح . وربما يحتمل أيضاً كون ( منهم ) نوع بَدَل ، بعد المحافظة على التبعيض ، فيكون المراد جملة مستأنفة بعيدة عن السابق ، وهي بمعنى : وعد الله بعض الذين آمنوا وعملوا الصالحات كذا وكذا . لكنّه بعيدٌ أيضاً ومخالفٌ لسياقات القرآن وأدبيّاته في أنّ الوعد بالجنّة والمغفرة راجع لكلّ المؤمنين الصالحين . والذي يترجّح عندي في تفسير هذا المقطع من الآية الكريمة ، ويبدو لي أنّه قد التقطه بنحو الإشارة الشيخُ ابن تيميّة ، هو أنّ القرآن يريد دائماً تأكيد ميزان الإيمان والعمل الصالح ، فذكر أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ، لكن لو قال ذلك لخرج عن دائرة الصحابة ، فبيّن أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم له كذا وكذا ، فتكون ( من ) على الأرجح بيانيّةً لتوكيد المفهوم ، وهذا هو الذي يحقّق الانسجام بين فقرات الآية ، حيث وصفهم بصفاتٍ ثمّ وعدهم بالمغفرة والأجر ، فكأنّه قال : إنّ من يؤمن من أصحاب محمّد ويعمل صالحاً فله كذا وكذا ، وهم كلّهم يؤمنون ويعملون الصالحات ، وإلا فالحمل على التبعيض يفضي إلى المنافرة في فقرات الآية الكريمة ، فالإشكال بالذيل غير صحيح . وبالبيان الذي قلناه - التوكيد - يرتفع افتراض اللغويّة في إضافة ( آمنوا وعملوا الصالحات منهم ) هنا ، كما صار واضحاً . الآيات العامّة ، خلاصة واستنتاج والذي نفهمه من مجمل هذا النوع من الآيات الكريمة أنّها تحكي عن الحالة العامّة التي